الفيض الكاشاني

199

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

معنى الصّراط . والمستقيم منه ما إذا سلكه أوصله إلى الجنّة ، وهو ما يشتمل عليه الشّرع « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ » « 1 » وهو صراط التّوحيد والمعرفة والتوسّط بين الأضداد في الأخلاق والتزام صوالح الأعمال ؛ وبالجملة ، صورة الهدى الّذي أنشأه المؤمن لنفسه ما دام في عالم الطّبيعة ، وهو أدقّ من الشّعر وأحدّ من السّيف وأظلم من الليل . كما ورد في الخبر : « لا يهتدي إليه إلّا من جعل الله له نوراً يمشي به في النّاس يسعى النّاس عليه على أقدار أنوارهم » . « 2 » روى الصّدوق - رحمه الله - في معاني الأخبار بإسناده عن الصّادق ( ع ) : « إنّه سئل عن الصّراط ، فقال : هو الطّريق إلى معرفة الله ( عز وجل ) ، وهما صراطان : صراط في الدّنيا وصراط في الآخرة ، فأمّا الصّراط الّذي في الدّنيا فهو الإمام المفترض الطّاعة ، من عرفه في الدّنيا واقتدىبهداه مرّ على الصّراط الّذي هو جسر جهنّم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدّنيا زلّت قدمه عن الصّراط في الآخرة وتردّى « 3 » في نار جهنّم » . « 4 » وعن الزكيّ ( ع ) قال : « الصّراط صراطان : صراط في الدّنيا وصراط في الآخرة ، فأمّا الطّريق المستقيم في الدّنيا فهو ما قَصُرَ عن الغُلُوّ وارتفع عن التّقصير واستقام ، فلم يعدِلْ إلى

--> ( 1 ) - الشورى : 52 . ( 2 ) - لم توجد خبر بهذه العبارة ، وردت في تفسير القمّي كذلك : « « يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ » ، قال : يقسم النور بين الناس يوم القيامة علي قدر أيمانهم ، . . . » ، وفي المصادر العامّة : « بقدر أعمالهم » ؛ راجع تفسير القمّي : 2 / 351 ؛ وكذا راجع المستدرك : 2 / 478 ؛ عمدة القاري : 9 / 260 ؛ المصنّف ( ابن أبي شيبة ) : 8 / 164 . ( 3 ) - في المصدر : فتردّى . ( 4 ) - معاني الأخبار : 32 ، باب معنى الصراط ، ح 1 ؛ وراجع بحار الأنوار : 8 / 66 ، باب 22 ، ح 3 .